عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
30
كامل البهائي في السقيفة
الأرض : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ « 1 » ، وغاص بعضهم في بحر الهلاك : فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً « 2 » فأصبحوا أثرا بعد عين لمفارقتهم موالاة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ويتلون الآية : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً « 3 » على سبيل الحسرة . وحرّمت التقيّة في زمنهم بظهور دولتهم بعد أن كانت واجبة لقلّة الأنصار والأعوان وكثرة الأعداء بمقتضى قوله تعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ « 4 » وقوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً « 5 » وقوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 6 » وأمثال ذلك من الآيات والأحاديث . وحين أشرقت شمس هذه الدولة من مشرق السعادة ، وغمر نور الرحمة والعدالة البسيطة بأجمعها ، اقتلعت أنياب ظلم الظالمين من عباد اللّه ، ومرّغت صولتهم وبطشهم برغام الذلّة ، وأرباب الظلم والطغيان أدخلوا رؤوسهم في ثقوب الثوبة وتسلسل الإخلاص ، وتصنّعوا ورد التسبيح والتهليل : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ « 7 » ولقد نزل فيهم : لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ « 8 » . تعالى اللّه ما أعلاه قدرا * وأجراه على سنن اعتدال عليها للإله الفرد حمد * لما أسدى إلينا من نوال
--> ( 1 ) القصص : 81 . ( 2 ) الإسراء : 103 . ( 3 ) النساء : 73 . ( 4 ) المؤمن : 28 . ( 5 ) آل عمران : 28 . ( 6 ) النحل : 106 . ( 7 ) يونس : 91 . ( 8 ) آل عمران : 90 .